الراحة النفسية وسبل الوصول إليها

الراحة النفسية

إن الشعور بالطمأنينة الكافية واللازمة ليعيش الإنسان في أحسن حالاته النفسية وكذلك البدنية هي المعنى الحقيقي للراحة النفسية، لأن الحالة النفسية تؤثر على الصحة البدنية إما إيجابا في حالة الراحة النفسية وإما سلبا في حالة المرض النفسي، إلا أنه وحتى تكون هناك راحة نفسية وجب توفر مجموعة من الظروف التي تساعد الشخص في الحصول على الراحة نفسية.

الراحة النفسية
الراحة النفسية



إن الوصول إلى الراحة النفسية فلابد للإنسان أن يواجه في مختلف مراحل حياته الكثير من المشاكل والضغوط والتي يجب عليه أن يعمل على حلها والتعامل معها بحكمة حتى لا تؤثر على حياته وبالخصوص شخصيته، إن التعامل بحكمة ورزانة مع هذه المؤثرات تُمكّن الشخص من القدرة على تجاوزها بكل يسر وسهولة. وضحض القلق والخوف والأحاسيس السلبية المقلقة التي بدورها في مرحلة من المراحل المتقدّمة تؤدي إلى الكثير من الاضطرابات النفسية وعدم الاستقرار النفسي وغيره من المشاكل المتحلقة بالحالة النفسية للفرد، إذاً التحكم السليم بالمسببات الخارجية التي يواجهها الشخص أثناء تحقيقه لأهدافه الحياتية تمدّه بالثقة في البناء السليم والأساسي للصحة البدنية وللراحة النفسية.

تعتبر الراحة النفسية من أهم العوامل التي تدل على راحت البال وصحة البدن، فمن أبرز مايعكس الراحة النفسية: السعادة الداخلية والصحة البدنية ،وكذا اتخاذ القرارات السليمة في الأوقات الحرجة، والقدرة على استغلال الخبرات الإيجابية اليومية بشكل وازن ورزين. الراحة النفسية هي الشعور بالراحة القلبية والطمأنينة، كما أنها تعطي دفعات إيجابية وتبرز آفاقاً جديدة، وتمنحه فرصا كثيرة لاكتساب خبرات ومعارف متنوعة، بالإضافة إلى رفعها من مستوى درجة الوعي والاستقرار، فهي تُعبّرعن نفس تصبو إلى الطمأنينة والتكامل بفطرتها، فتعطي استجابات سليمة وسّويّة للشخص مع نفسه ومع من حوله، وكذا الانصهار التام مع مختلف المؤثرات المعنوية والمادية التي يعيشها يوميا.

الوصول إلى الراحة النفسية.

الراحة النفسية هي مطلب مهم للتعايش السليم للفرد مع نفسه ومع مجتمعه، وهناك بعض الأمور التي تُساعد الفرد في الحصول على راحته النفسية واستقراره النفسي وهي كالتالي:



الإبتعاد عن التفاهة.

 من المهم ابتعاد الشخص عن التفاهة وتقليد الآخرين في أشياء لا يمكنه امتلاكها من قدرات ومهارات. أو إمكانات عالية لا تتناسب مع قدراته الذاتية، لأنه سيقوده ذلك إلى مزيد من الفشل، وبالتالي الإحباط النفسي، ومن الأمور التي يجب عليه تجنبها والابتعاد عنها هي مقارنته لنفسه مع من هم أحسن منه ماديا واقتصادية، لأن هذا يجعله ينظر لحياته بحزن، فيعيش هذا الشخص في حالة من اليأس وعدم الطمأنينة لعدم امتلاكه مجموعة من الأمور التي يجدها عند الآخرين لأن حكمة الله شاءت ذلك و فضل بها الآخرين عنه.


التعبير عن المشاعر بإيجابية.

من بين هذه التعابير إظهار الحب والحنان تجاه الآخرين في جميع الأزمنة والأمكنة، وعدم الاكتراث لإعجاب أو رفض الناس لذلك، وبهذه التعابير تزيد لدى الشخص مناعة ومخزوناً من الحب والطاقة الإيجابية عند الآخرين التي قد يحتاج لهما في حال تعرّضه لأي مشكل من المشاكل العويصة، وتجاوز الأزمات النفسية بكل يسر.


الإيمان بالله وبالقضاء والقدر خيره وشره.

 منها القيام بجميع الواجبات تجاه الله وتجاه الناس كافة والابتعاد عن جميع النواهي، والعمل قدر المستطاع إلى التقرُّب من الله بشتى الأعمال الصالحة والسبل الموصلة لذلك، والسعي إلى كسب رضاه ومن المهم جدا كسب رضا الوالدين لما وصى عليه الله سبحانه وتعالى ورسوله الكريم صلى الله عليه وسلم، والمداومة على التفكر في خلق الله وكذا المحافظة على الأذكار، والاستغفار وسائر الأعمال الصالحة، واستشعار مراقبة الله في كل أحوالك، لأن ذلك يعطي النفس البشرية السكينة والطمأنينة وراحة النفس.


الإعتراف بالأخطاء والإعتذار عنها

فهذا يُعطي الشخص الراحة والسكينة، ويُبعده عن الوساوس و تأنيب الضمير ومعاقب النفس التي هي في أشد الحاجة للراحة، ويعطي بذلك إيحاءات إيجابيّاً عند الآخرين تجاهك، بالإضافة لنظرة الشخص تجاه نفسه.

التسامح والعفو

وذلك لإظهار أحاسيس تعطي الطاقة الإيجابية المتمثلة بالحب والابتعاد عن الكره والانتقام،لأنهما يشحنان الشخص بطاقة سلبية مؤذية لنفسه ولمن حوله، فالتجاوز وغض الطرف عن أخطاء الآخرين من حولك وتجاهلها تُريح الشخص من أعباء الكره والبغضاء وكل تبعاتها. ويعتبر التغافل من أبرز الأمور التي تساعد على العفو وعن الإمام أحمد -رحمه الله- أنه قال: «تسعة أعشار الخُلق في التغافل». وقال الشاعر في التغافل عن أخطاء الناس ((ليس الغبيُّ بسَيِّدٍ في قومه لكن سيِّدَ قومه المتغابي)). وقد رغب اللع سبحانه وتعالى عن العفو فقال: ((فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ۖ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ۖ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ))


التخلي عن العادات السلبية

وذلك بمحاولة اكتساب مهارات جديدة تُعطي الراحة النفسية للذات، والتفكير بقلب كبير وليس في حدود هذه العادات السيئة، ومحاولة عدم التخلق بها، وعيش الحياة بشكلها البسيط، الذي يجعلك تتصرف على النحو السليم والصحيح، مع العلم أنّ النظرة السليمة والإيجابية نحو النفس تعمل على توظيف كل العادات الإيجابية للعملية التعلم بما يفيد في ترسيخ الخصال الحميدة.


حسن الظن بالناس وبالمستقبل

إن العيش في حالة الخوف وترقب المجهول، والقلق المستمر من حدوث المشكلات والمصائب، يجعل من الشخص يسيّر نحو هذه المصائب، ويقع في مزيد من التشاؤم والابتعاد عن الراحة.قال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (إيَّاكُمْ والظَّنَّ، فإنَّ الظَّنَّ أكْذَبُ الحَديثِ، ولا تَجَسَّسُوا، ولا تَحَسَّسُوا، ولا تَباغَضُوا، وكُونُوا إخْوانًا، ولا يَخْطُبُ الرَّجُلُ علَى خِطْبَةِ أخِيهِ حتَّى يَنْكِحَ أوْ يَتْرُكَ)


حدد هدفك في الحياة والعمل على تحقيقه 

إن تحديد هدف في حياة الشخص والعمل على تحقيقه يجعله قادرا على الابتعاد على مجموعة من الأمور السلبية في الحياة وبالتالي تحقيق جزئ من الراحة النفسية ؛ فإنّ وجود هذا الهدف يحدد سير حياة الشخص، ويزيد من مستوى رغبته في تحقيق الإنجازات العظيمة، وكذا تجاوز المعوقات التي يواجهها، فالسعي في الحياة بلا هدف يرجى يجعل من الشخص إنساناً ضائعاً وضعيفا، مما يجعله عُرضة للقلق والخوف، وعدم الاستقرار النفسي.


ثمرات الراحة النفسية

للراحة النفسية ثمرات مميزة وايجابية تنعكس على نفسية الشخص وعلى المجتمع من حوله ومن أبرز هذه الثمرات:
اكتساب الأخلاق الحسنة.
تحسين سلوكيات الأفراد الذي ينعكس بدوره على المجتمع ككل.
التغلب على صعوبات الحياة بكل يسر وسهولة.
تجعلك تتقبل الانتقادات بصدر رحب والعمل على تصحيح الأمور السلبية.
تحصيل كل الأمور الإيجابية في الحياة.
تعطيك قدرة كبيرة وهائلة على الإحساس بالسعادة.

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -